الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٠ - الاتجاه التجديدي
لتصدَّ الجيوشَ إن عمَّ خطبٌ
أو تصونَ الديارَ ممن أغارا
بل يسر الحسينَ لونك حراً
طاهر الذيل تنجب الأحرارا
فإنَّ البكاء والعويل دليل ضعف واستسلام – مثلما يرى الشاعر – في وقت كانت الأمة بحاجة إلى الرجال الأشدّاء الذين يصدون الأعداء، مثلما كان الحسين بوقفته في كربلاء، وهو يجابه عدواً أكثر عدداً وعدَّةً مما كان مع الإمام من الأنصار والسلاح.
وبعد أن كان صوت الشاعر يغيب في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) التقليدية، أصبح واضحاً في مراثي الاتجاه التجديدي من خلال التأملات الذاتية التي تأتي على شكل معاناة يحاول الشاعر التنفيس عنها بذكر واقعة الطف، يقول خضر عباس الصالحي([١٣٧]):
(من مجزوء الكامل)
يا ابنَ الرسول ولم تزلْ
ذكراك في طي الصدورِ
وكأنَّها أغرودةٌ
عذراء تطفحُ بالعطورِ
رتلتُ فيك مشاعري ال
غرقى بأشذاء الزهورِ
.................
وبآهتي الرعشى لها
ذكرى مدمّاة السطورِ
فيها انطوت مأساتك ال
كبرى على مرِّ العصورِ
فكربلاء – عند الصالحي – ذكرى معطرة، تجول في ذاكرته بأريج الزهور، لكنها مع ذلك آهة حزينة مدماة بدماء سيد الشهداء.
[١٣٧] ضباب الحرمان (ديوان شعر): ٤٨ – ٤٩.