الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٩ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
النفوس في إنقاذ الأمة من الظلم، ولا شك أن ذلك هدف اجتماعي مهم، حاول الشاعر الالتفات إليه، فحساسيته بوصفه فنانا"تمكنه من الالتفات إلى ما لا يلتفت إليه الجمهور، كما تمكنه من الكشف عن جوانب إنسانية لا تبرز عادة إلى مستوى الوعي العادي"([٢٤٦]).
ومن القيم التي أكد عليها الشاعر؛ قيمة الصبر، بوصفها قيمة ارتبطت بالواقع الاجتماعي للعراق في النصف الأول من القرن العشرين فالتقلبات السياسية وما تبعها من عدم استقرار الأحوال المادية والمعاشية، وما رافق ذلك من هيمنة أجنبية، فرض على الشعراء أن يروا في الصبر شراً لا بد من قبوله، والصبر من الأمور الحميدة عند العرب، وقد قيل " خير الأمور مغبة الصبر"([٢٤٧])، فالشاعر في الرثاء الحسيني يتأسى بصبر الحسين (عليه السلام)، ثم إنه لا يرى خياراً غير الصبر لما هو فيه، يقول يعقوب الحاج جعفر الحلي([٢٤٨]):
(من الطويل)
أرى كلَّ رزءِ يجملُ الصبرُ عنده
وما الصبر في رزء الحسين جميلُ
فالمعنى الضمني في البيت يؤكد على تهوين الصبر وقبوله فللإنسان أن يصبر على ما ينوبه، لكنه مع نائبة الحسين (عليه السلام) قد يتعذر عليه الصبر، وقد يظهر الشاعر اهتمامه بقيمة الصبر على لسان حال الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو يقوي من عزيمة أهل بيته، يقول يعقوب الحاج جعفر الحلي في مرثية
[٢٤٦] مفهوم الشعر: ٢٧٤.
[٢٤٧] جمهرة وصايا العرب: ١ / ١٢٠.
[٢٤٨] ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر الحلي: ١٤٢.