الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٥٠ - مقدمات المراثي
العقيدة الراسخة لديهم في رفض موضوع المقدمة لأهميَّة ما يتضمنه الغرض من المرثية، يقول محمد علي اليعقوبي([٣٦٧]): (من المتقارب)
فدع ذكريات الصبا إنني
ذكرت الحسين وأنصارهُ
فقد جاء انتقال الشاعر مسوغاً لوجاهة القضيَّة التي انتقل إليها، والتي تستند إلى العقيدة التي يتفق الشاعر والمتلقي على عدالتها، مما يعني أنَّ التخلص في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) وظِّف هو الآخر على نحو يتلاءم ومتطلبات رثاء الإمام، فالشاعر في تخلصه يقيم معادلة بين طرفين، ثمَّ يغلب الطرف الثاني الذي يتمثَّل في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) في الأحوال كلها.
وقد يكون الانتقال بطريقة حواريَّة، حينئذ لا بدَّ أن يعتمد على مبدأ الإقناع؛ إقناع الطرف الأول (الشاعر) للطرف الثاني (العاذل في أغلب الأحوال)، يقول مجيد خميس([٣٦٨]): (من الطويل)
وعاذلة لما رأتني مولَعاً
أحنّ إلى رَبعٍ خلا منه مربعُ
تقول: أرى للحزن قلبك مقْسَماً
وجسمك للأسقام أضحى يوزعُ
فقلت لها والهم يلبسني الشجى
أقرّ وآل الله بالطف صرعوا
إنَّ المتلقي لا يشعر بانتقالة مفاجئة أو متكلَّفة في تخلص الشاعر، بفضل انسيابية التخلص، والنفس الهادئ الذي جسَّدته المحاورة بينه وبين العاذلة، التي بدت مستفهمة عن سبب سقم الشاعر، وسرعان ما كان الجواب المقنع، إنَّه مصرع آل الله (الحسين وأصحابه).
[٣٦٧] الذخائر: ٣٢.
[٣٦٨] أدب الطف: ١٠ / ١٨٥.