الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٣٧ - مقدمات المراثي
أسباباً فنيَّة يمكن أن تفسرها، وتتمثَّل في عوامل التقليد، وسيطرة الثقافة التراثيَّة، ونظرة التبجيل إلى الماضي الأدبي.
وفي إحصاء أجراه الباحث لما يقرب من (٢٥٠) مرثيَّة، وجد أنَّ أكثر المقدمات التقليديَّة نسبة مقدمة الحكمة، ويبدو أنَّ ميل الشعراء إلى الابتداء بمقدمة الحكمة كان نابعاً من انسجام هذا النوع من المقدمات مع رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) الذي جسَّد في وقفته مع أصحابه في كربلاء الحكمة البالغة، وهي أن يضحي بنفسه وأنصاره من أجل مبادئه السامية.
يقول محمد حسن أبو المحاسن في مقدمة إحدى مراثيه([٣٣٥]): (من البسيط)
دع المنى فحديث النفس مختلقُ
واعزم فإنَّ العلى بالعزم تستبقُ
ولا يؤرّقْكَ إلاّ همُّ مكرمةٍ
إنَّ المكارم فيها يحمد الأرقُ
إنَّ ذم الهوى، والحث على طلب المكارم مدخل ملائم لما سوف يأتي بعد هذه الأبيات في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي هجر الدنيا طلباً لنيل الشهادة، وقد تكون مثل هذه المقدمات إشارة إلى أنَّ الشاعر في رثائه الإمام الحسين (عليه السلام) إنما يسلك طريق المكارم، وهذا قريب من قول عبد الحسين الأزري في إحدى مقدماته([٣٣٦]): (من الكامل)
عشْ في زمانك ما استطعت نبيلا
واستبق ذكرك للرواة جميلا
ولعزك استرخص حياتك أنَّه
أغلى وإلاّ غادرتك ذليلا
شأن التي أخلفْتَ فيك ظنونَها
فجفتك واتخذتْ سواك خليلا
[٣٣٥] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ١٤٦.
[٣٣٦] ديوان الحاج عبد الحسين الأزري: ٣٣٩.