الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٦ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
تتسم به مفردات المراثي الحسينية، إذ إن العلاقات الاجتماعية بين الشاعر ومعارفه تأثرت بقضية استشهاد الإمام (عليه السلام)، فاصطبغت المراثي بين الأصدقاء بالطابع الحسيني، فالفن يعد مجهودا مشرقا لأجيال من المبدعين الذين يتعاقبون جيلا بعد جيل، يؤثرون في المجتمع، ويؤثر المجتمع فيهم، وفي هذا التفاعل بين الطرفين كمن سر بقاء الادب وديمومته.
وهذا السيد محمد سعيد الحبوبي يتأثر بوفاة أحد أصدقائه([٢٣٦])، فيرثيه بمرثاة أقرب إلى رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) يقول([٢٣٧]): (من الكامل)
كان المحرم مخبرا فاريتنا
يا جعفر فيه الحسين قتيلا
فكأن جسمك جسمه لكنه
كان العفير وكنت أنت غسيلا
وكأن راسك راسه لو لم يكن
عن منكبيه مميزا مفصولا
وجبينك الوضاح مثل جبينه
بلجاً وليس كمثله تجديلا
وحملت أنت مشرفا أيدي الورى
وثوى بنعش لم يكن محمولا
إن تنأ عنا راحلا كرحيله
فلرب سجاد تركت عليلا
فقد كان الحدث الحسيني حاضراً في ذهن الشاعر، لم يغب عن باله، إذ إنه يراه مجسداً في كل ما يثير أشجانه ولواعجه إن هذا التماهي بين حزن الشاعر وهمومه الاجتماعية وحزنه على الإمام الحسين (عليه السلام) يؤكد الأثر العميق للأبعاد الاجتماعية في الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو أمر يكاد يكون طبيعيا " فالأعمال الفنية تتألف دائما من موضوعات لها دلالة اجتماعية،
[٢٣٦] هو السيد جعفر القزويني، ينظر: ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي: ٤٢٣.
[٢٣٧] م. ن: ٤٢٤.