الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٩١ - التصوير الذهني المجرَّد
جمعت الصورة (لم من قومه الشتات وقرَّبْ) أهم المقومات الرسالية التي توفرت في الإمام الحسين (عليه السلام)، والتي من أهمها أنَّ ثورته كانت محاولة لتصحيح الانحراف الذي أصاب الواقع الإسلامي جرّاء السياسات الخاطئة لبني أمية.
التصوير الذهني المجرَّد
وفي هذا الأسلوب، يوظف الشاعر طاقاته الخيالية، وبمساعدة الفنون البيانية – الاستعارة([٥٠٢]) والمجاز([٥٠٣]) والكناية([٥٠٤]) – لخلق عوالم جديدة من الفن والجمال على هيأة صور معبرة " يكون موضوعها الخارجي معدوماً، أو في حكم المعدوم، فالخيال يلغي وجود ما حصله الإدراك، ويعيد خلق صورته الجديدة بديلاً من وجوده المادي.. "([٥٠٥]).
وكانت واقعة الطف، وما حفلت به من معانٍ وقيم سامية مصدراً مهماً للشعراء العراقيين في النصف الأول من القرن العشرين لينهلوا من ذلك المعين الفياض أجمل الصور التي جسدت وقفة الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه، يقول عبد الحسين الأزري([٥٠٦]): (من الكامل)
[٥٠٢] الاستعارة: تشبيه حذف منه المشبه (تصريحية) أو المشبه به (مكنية) وأداة التشبيه. ينظر: مفتاح العلوم: ٣٦٩ – ٣٧٣.
[٥٠٣] المجاز كلمة استعملت في غير معناها الحقيقي مع وجود قرينة مانعة، وهو عقلي حينما يسند الفعل أو ما في معناه إلى غير صاحبه، ومرسل حينما تستعمل اللفظة في غير معناها الحقيقي. ينظر: فنون التصوير البياني: ٤٧.
[٥٠٤] عرفت الكناية بأنها التعريض بالشيء دون التصريح به، ينظر: كتاب الصناعتين: ٤٠٧.
[٥٠٥] الصورة في الشعر العربي: ٢٧ – ٢٨.
[٥٠٦] ديوان الحاج عبد الحسين الأزري: ٣٣٩.