الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٥٦ - مقدمات طفيَّة()
وفضلاً عن الأبعاد العقائديَّة، فإنَّ تلك المقدمات تتضمَّن أبعاداً نفسيَّة مهمَّة بما تؤديه من وظيفة تطهيريَّة، فهي متنفَّس صالح للشعراء للتعبير عن سخطهم على الواقع، وتطلعهم إلى عالم أكثر اطمئناناً.
يقول محمد علي اليعقوبي مستنهضاً الإمام المهدي (عليه السلام) في مقدمة إحدى مراثيه([٣٨٦]): (من الكامل)
عصفت بطود الصبر وهو ركينُ
محن يضجّ إليك منها الدينُ
بل يستغيث من الخطوب وما له
غوث سواك من الورى ومعينُ
يا ابن الذين بذكرهم قد أعلنتْ
سور الكتاب وصرَّح التبيينُ
كم أكبد حنَّت إليك على النوى
منا وكم شخصت إليك عيونُ
...............
تغضي جفونك والحسين بكربلا
أوصاله لشبا السيوف جفونُ
فالمقدمة تمثل مطلباً لنهاية الصراع بين الخير والشر حينما يأذن الله بخروج المخلِّص لينقذ الإنسانيَّة مما حاق بها من حيف على يد الأشرار والظالمين، وقد تكلَّم الشاعر بلهجة المتلهف لذلك اليوم (كم أكبد حنَّت عليك) في إشارة إلى المنطلق العقائدي في رثاء الإمام الحسين([٣٨٧]) (عليه السلام)، ولاسيما ان خروج
[٣٨٦] الذخائر: ٣٦.
[٣٨٧] ينظر: منتقى الدرر في النبي وآله الغرر: ١ / ١٥، وديوان يعقوب الحاج جعفرالحلي: ٣٨، والقصائد البهية في النصائح المهدوية (مخطوط): ٣، ٥، وديوان الربيعي: ١ / ١١١، ١٢١، وديوان الشيخ كاظم آل نوح: ٢ / ٣٩٩، والشعر المقبول في مدائح ومراثي آل الرسول: ٣٢.