الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٤ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
سلي كيف أودى في أمية بغيها
وكيف انطوى سلطانها المتوغلُ
وكيف تلاشى رمزها بعدما رنا
إلى مجدها طرف من الدهر أحولُ
هوى صرحها الأعلى فأضحى بجنبه
يرن من العدل الإلهي معولُ
فالشاعر يؤكد حتمية العدل الإلهي، كوظيفة اجتماعية أخلاقية فقد يمهل الإله من تسول له نفسه الظلم والطغيان، لكنه لا يهملهم يعيثون في الأرض فساداً، فسرعان ما يفتك بهم ويجعلهم نسياً منسياً، بعكس الصالحين والخيرين، وقد كان ذلك من أهم الحقائق التي أكدها القرآن الكريم.
والشاعر حينما يضع تلك الحقيقة نصب عينيه، ويوظفها فنيا، فإنما يعبر بذلك عن آمال الجماهير، ويرضي خواطرهم في الاقتصاص من الظالمين، فالشاعر في الرثاء الحسيني معبر عما يختلج في الذاكرة الجمعية للجمهور، إذ ليس من المبالغة القول إن الجمهور مدين للشاعر بوصفه الناطق باسمه، المعبر عن طموحه وقد ينصهر صوت الشاعر مع صوت الملايين من الشعب، حتى ليبدو الخطاب باسم الجماعة يخفي من ورائه هموم شعب بحاله، وفي إحدى مراثيه الحسينية يقول محمد صالح بحر العلوم معبرا عن تلك الحقيقة([٢٣١]):
(من الكامل)
أنا صورة الشعبِ الذي نفض الكرى
عن مقلتيه وثار ليثا مرعبا
ناغيته طفلا وصنت لواءَهُ
كهلا وارفع فيه رأسي أشيبا
وأقمت في بيتي تجاربَ أمسهِ
عينا تقيه تصدّعا وتشعبا
البيتُ بيتي والحفيظةُ في دمي
والشعبُ قوّتي التي لن تغلبا
[٢٣١] ديوان بحر العلوم: ٢ / ٨٦.