الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٢ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
الموضوعات التي يؤكد عليها الشعراء، ما لم يتم فهم العوامل الاجتماعية التي تؤثر في الشعراء، ومن تلك الموضوعات؛ دعوة الشعراء إلى أخذ الثأر والتحريض واستنهاض الإمام الثاني عشر على وجه الخصوص فبدون الرجوع إلى الخلفية الاجتماعية للشاعر، ومنابع ثقافته، واتجاهه العقائدي، لا يمكن إيجاد معنى منطقياً يفسر تلك المفاهيم، لكن المتلقي المعين، والمقصود من قبل الشاعر قد لا يرى في الأمر مشكلة في فهم مثل تلك الدعوات، إذ إن الفهم المشترك بين الشاعر والمتلقي يساعد على إدامة عملية التواصل بينهما، محدثا تأثيرا وتأثرا بين الطرفين، مما انعكس على أن تكون المرثية عاملا مهما من عوامل توجيه الجماهير، وزيادة تفاعلهم مع الحدث الاجتماعي والسياسي.
ويمكن القول إن الوظيفة الاجتماعية لمراثي الإمام الحسين (عليه السلام) تتمثل في إبرازها لحقيقة الصراع بين الخير والشر، هذا الصراع الذي وجد مع وجود الإنسان، وسوف يستمر ما شاء الله له الاستمرار، ولكل طرف من طرفي هذا الصراع من يمثله، فالأبطال والشهداء والمضحون من أجل المبادئ الإنسانية، يمثلون الطرف الأول – الخير – أما الظالمون والأشرار، الذين يحاولون إعاقة مسيرة البشرية نحو الكمال، فإنهم يمثلون طرف الشر، هذا المعنى جسده الشعراء العراقيون في مراثيهم الحسينية، بشكل لا يقبل اللبس، فالحسين الذي جسَّد معالم الفضيلة كان رمزاً سامياً كاملاً لمفاهيم الخير، فقد كان " أنموذجا لأفضل المزايا الهاشمية "([٢٢٦]) فضلا عن إنه ابن بنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واقرب الناس
[٢٢٦] أبو الشهداء الحسين بن علي: ٥٠.