الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٦١ - مراثٍ من دون مقدمات
المقدمات، في محاولة لإيجاد تفسير لها([٤٠٢]).
ويرى الباحث أنَّ مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) التي خلت من المقدمات تمثل استجابة طبيعيَّة لدواعي التأثر بمأساة كربلاء، وتعبيراً مباشراً عن عاطفة الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام)، وربما كان الشعراء يتحرَّجون من الابتداء بالغزل، أو ذكر النساء، أو وصف الظعائن والأطلال، وهم بحضرة سيد الشهداء([٤٠٣])، ولاسيما الشعراء الذين نشأوا في بيئات دينيَّة محافظة، فضلاً عن ان تلك المقدمات تتعارض وتوجهات المنبر الحسيني الذي يعتمد تلك المراثي في أحوال كثيرة.
وقد يشير الشاعر نفسه إلى ما يوحي بالسبب لابتدائه رثاء الإمام من دون مقدمة، كما في قول السيد مهدي الطالقاني في مطلع إحدى مراثيه([٤٠٤]): (من البسيط)
كل الخطوب وإن جلَّت تهون سوى
ما بالطفوف جرى في يوم عاشرها
ألوت رزاياه بالندب الغضنفر مَنْ
بكت له الملأ الأعلى بسائرها
فلا يرى السيد الطالقاني خطباً أعظم مما جرى في كربلاء، لذلك لا همَّ عنده يعدل هم ذلك اليوم، ومن الطبيعي أن ينصرف المعنى في قول الشاعر (كل الخطوب) إلى كل ما يشغل الشعراء من هموم الفراق، وبعاد الأحبة، وهموم الحب، والشكوى من الشيب.
وقد يكون انصراف الشعراء عن المقدمات التقليدية عائداً إلى أسباب
[٤٠٢] ينظر: العمدة: ١ / ٢٣١، ومنهاج البلغاء: ٣٥١ ، ومقدمة القصيدة في الشعر الجاهلي: ١٠٨، والبناء الفني في شعر الهذليين: ٥٨.
[٤٠٣] ينظر: رثاء الإمام الحسين في العصر العباسي: ٥٨.
[٤٠٤] ديوان السيد مهدي الطالقاني: ٨١.