الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٨٨ - أولاً الوظيفة النفسية
فالشاعر في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) لا يكتفي بالحزن، بل يحاول أن يسجل أسبابه، وقد يتعدى الأمر إلى المطالبة، والحث على الحزن، يقول محسن أبو الحب([٢١٤]): (من البسيط)
فرضٌ علينا ثياب الحزن نلبسها
على الحسين بن طه سيد الرسلِ
ونذرف الدمع حزنا لأبن فاطمةٍ
من القلوب دماءً لا من المقلِ
فقد حاول هؤلاء الشعراء أن يكون حزنهم على الإمام الحسين (عليه السلام) منسجما مع حزن الأنبياء والوجود على سيد الشهداء أنه جزء من الحزن العظيم الذي " لا يكون إلا من نصيب الرجل العظيم، ولو كان البكاء عيباً لنزه الله الأنبياء عن البكاء "([٢١٥]).
إن هذه النصوص الحزينة تكشف عن الواقع اللامرئي المتمثل بخبايا النفس الإنسانية، ولاسيما عند النفوس التي تتحسس مرارة الواقع، فليس كل إنسان بقادر على الرؤية الفاحصة والدقيقة لواقعه، فالإنسان غير الفنان لا يرى ما يراه الفنان أو الشاعر، أو لا يستطيع أن يعبر عما يراه بالطريقة نفسها التي يعبر بها الشاعر فخلف كل بيت شعر يوجد العديد من المعاني والصور، وخلف كل كلمة حزن يكمن واقع مرير، واقع الشاعر نفسه وقد يفرغ الشاعر كل آلامه وأحزانه في رثائه للإمام الحسين (عليه السلام) يقول الشيخ كاظم آل نوح([٢١٦]): (من الخفيف)
سئمتْ نفسهُ الحياةَ ليحيى الـ
ـدين إذ قتله به إحياءُ
[٢١٤] ديوان أبي الحب: ١٤١.
[٢١٥] رسالة الأديب: ٢٤٨.
[٢١٦] ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ٥.