الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٨٦ - أولاً الوظيفة النفسية
الثورة الحسينية الناصعة إنه أشبه بشك ديكارت حينما قاده إلى الإيمان بالله([٢٠٦])، يقول الجواهري حينما يتجاوز مرحلة الشك([٢٠٧]):
فأسلم طوعا إليك القياد
وأعطاك إذعانة المهطعِ([٢٠٨])
فقد حاول الشاعر خلق جو من الاطمئنان الداخلي،الذي قد ينتقل إلى المتلقي، لأن النص الأدبي المؤثر حين يخرج من حوزة المبدع فإنه يتحول إلى ملك مشاع بين المتلقين، فيؤدي الوظيفة نفسها والأثر ذاته، فقد يشعر المتلقي بما يشعر به المبدع إلى درجة أنه يتماهى مع النص في حال من (الاتحاد الفني) أي "أن تحس نفسك، والصورة التي تراها، أو الموسيقى التي تسمعها شيئاً واحداً"([٢٠٩])، وهذا وجه مهم من أوجه الوظيفة النفسية في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)، لأن هذه الوظيفة لا يمكن أن تفهم إلا ببيان الصلة بين (أنا) الشاعر و(النحن) الذي يمثل المتلقين "من حيث إنها عملية تمضي نحو إدماج ال (أنا) مع الاخرين في بناء اجتماعي متكامل هو (النحن)"([٢١٠]).
وقد تتمثل الوظيفة في الكشف عن الأبعاد الخفية لحزن الشاعر، ما يسهل فهمه وتفسيره، ولاسيما أن شعراء المراثي الحسينية في النصف الأول من القرن العشرين لم يكن حزنهم على الإمام الحسين مجرداً من غاياته، فلعل القارئ لا
[٢٠٦] ينظر: تاريخ الفلسفة الحديثة: ٦٣، والمعجم الفلسفي: ١ / ٧٠٥.
[٢٠٧] ديوان الجواهري: ٣ / ٢٣٧.
[٢٠٨] وردت الكاف في (إليك) مكسورة في الديوان، والصحيح فتحها.
[٢٠٩] من الوجهة النفسية في دراسة الأدب: ٦٤.
[٢١٠] الأسس النفسية للإبداع الفني: ٣٣٩.