الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٤٧ - الاتجاه التقليدي
أبي المحاسن، والسيد رضا الهندي.
يقول السيد رضا الهندي([٩٨]): (من الكامل)
ظمآن ذاب فؤاده من غلةٍ
لو مسَّت الصخر الأصم لذابا
لهفي لجسمك في الصعيد مجرداً
عريان تكسوه الدماء ثيابا
ترب الجبين وعين كل موحد
ودَّت لجسمك لو تكون ترابا
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا
يكسوه من أنواره جلبابا
نجد في هذه الأبيات صوت الشاعر واضحاً من خلال تلهفه، وتحسره لما أصاب الحسين (عليه السلام)، ونجد اللغة هادئة، ابتعدت عن الخطابية والمباشرة من خلال الخيال المتجسد في الصورة الواردة في البيتين الثاني والثالث.
ومن السمات الظاهرة في مراثي شعراء هذا الاتجاه أيضاً عدم الخوض في مشكلات المجتمع، كالذي نلحظه في مراثي الاتجاه التجديدي، ولعلَّ من أسباب ذلك؛ التقليد الأدبي المتوارث، فلم يألف الشعراء في القرون الماضية الخوض في مسائل جانبية في الرثاء.
وربما كان السبب في ذلك سياسياً، خاصاً بقناعات عدد من الشعراء، فقد كان هؤلاء يرون في الدولة العثمانية ممثِلة لدولة الإسلام، فكان من الطبيعي أن لا نأمل من هؤلاء نقداً لسياستها، وإظهاراً لمعاناة الشعب، بل إنَّ هؤلاء الشعراء يرون في أنفسهم لسان حال هذه الدولة يفرحون لانتصاراتها، ويحزنون حينما يصيبها
[٩٨] ديوان السيد رضا الموسوي الهندي: ٤٣.