الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٧ - ثانياً المحاور الموضوعية
فقد أكّد الشاعر أنَّ مقتل الحسين (عليه السلام) كان وجهاً لغدر الدهر وشؤمه، وكان قوله (بني طه) إشارة إلى منزلة الإمام الحسين (عليه السلام) عند الله ورسوله، والتي لم ترع حرمتها([١٥٥]).
ولتأكيد منزلة الإمام الحسين (عليه السلام) كان الشعراء ينهلون من المأثور الذي جسَّد تلك العظمة، كنوع من المحاججة غير المباشرة لإفحام الخصم، يقول محسن أبو الحب([١٥٦]): (من البسيط)
وكيف لا تحزن الدنيا وساكنها
على مصاب الإمام السيد البطلِ
فالركن يبكيه والبيت الحرام ومن
سعى وطاف فمن داع ومبتهلِ
.......................................
له الملائك و السبعُ الشداد بكتْ
ومن على الأرض من حافٍ ومنتعلِ
هو العزيز الذي جبريل لازمهُ
في مهده وكساه فاخرَ الحللِ
وفطرسُ لاذ فيه وهو معتصم
به فنال الرضى من واحدٍ أزل([١٥٧])
فالشاعر استند إلى ما روي عن مظاهر الحزن التي عمَّت السماء والأرض، وشملت الملائكة والناس والموجودات إثر مقتل الحسين([١٥٨])، فضلاً عمّا روي من احتفاء الملائكة بمولده الطاهر في إشارة إلى هول الفاجعة.
[١٥٥] روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " اشتدَّ غضب الله وغضب رسوله على من أهرق دمي وآذاني في عترتي ". عيون أخبار الرضا: ١ / ٣٠.
[١٥٦] ديوان أبي الحب: ١٤١.
[١٥٧] فطرس يقال أنه كان ملكاً، وقد عوقب لرفضه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بكسر جناحه، فلما ولد الحسين (عليه السلام) استشفع به فشفع له، فقال: أنا عتيق الحسين (عليه السلام). ينظر: عجائب الملكوت: ٣٧١.
[١٥٨] ينظر ص١٠ من هذه الرسالة.