الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٥٨ - الاتجاه التجديدي
يأبى الشاعر على العراقيين إذعانهم لغيرهم، وهم أصحاب ذلك التاريخ الطويل الشاهد على نبوغهم الحضاري.
أما السيد محمد جمال الهاشمي فيقول في إحدى مراثيه، مستحضراً مأساة فلسطين ([١٣٢]): (من الطويل)
على مهلكم يا تائهين فإنَّما
طريقكم وعرٌ وصحراؤكمْ قفرُ
وراءكم ردوا فقد عبثت بكم
أضاليلُ عُرْفٍ كل أحكامه كفرُ
أفيقوا فإنَّ العلم أبدى نواحياً
من الحق أخفاها التعصب والغدرُ
وخلّوا فلسطيناً وإسعافها فقد
أقامت لحل العقد عقادَها مصرُ
فهل أدلّ على حال الأمة بعد ضياع فلسطين من وصف الشاعر للعرب بالتائهين، الذين لم يستوحوا تاريخ أبطالهم.
أما الشيخ عبد الغني الخضري، فيبدي أسفه، لأنَّ الأمة تهاونت في تطبيق مبادئ الإمام الحسين (عليه السلام)، يقول الشيخ عبد الغني الخضري([١٣٣]): (من الوافر)
أبا الشهداء كْم لك قد أضعنا
تعاليماً قد ازدهرت خلالا
كأدراج الرياح مضت هباءً
وقد عادت بأجمعها خيالا
كإنْ من أجلها ما ذقت مراً
وما صافحت أسيافاً صقالا
فكم كسرَ العدى لك من ضلوعٍ
وكم لك من دمٍ في الأرض سالا
قضيت العمَر في جد وسعي
تناضل دائماً عنها نضالا
[١٣٢] مع النبي وآله (ديوان شعر): ١٩١.
[١٣٣] ديوان الشيخ عبد الغني الخضري: ١٨٣.