الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٩٧ - الأسلوب التقريري في بناء الصورة
في قول مصطفى جواد([٥١٦]): (من الطويل)
فمذ قتلوه قطَّعوا حبلَ قوةٍ
مِنَ الدينِ فهو اليومُ شُبه الرمائمِ
إنَّ فكرة (حبل الدين أو حبل الله) وردت في القرآن كناية عن قدرة الله وقوته، كما في قوله تعالى:
((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا))[ آل عمران: ١٠٣ ].
ووظف الشاعر هذه الفكرة للإشارة إلى منزلة الإمام (عليه السلام)، في التفاتة فنية في قوله (قطعوا) التي ربما توحي إلى احتزاز الرأس الشريف للإمام، فكان ذلك مما أتاحه جمال النص القرآني الذي " يعتلي وحده فيغني، وينظر في تساوقه مع الأغراض الدينية فيرتفع في التقدير "([٥١٧]).
وقد أكثر الشعراء العراقيون من تضمين مراثيهم الحسينية لخطب وكلمات الإمام الحسين التي قالها في المعركة، بشكل ربما يمكن ملاحظته بسهولة في تلك المراثي([٥١٨])، ويمكن أن تفسر هذه الظاهرة بأنها نوع من المحاججة المستندة إلى الأدلة التي ساقها الإمام في خطبه، أو الإفادة من المعاني المبدئية العالية التي وردت فيها، أو لاغتراف ما في تلك الخطب من قيم جمالية لا تضاهى، من ذلك قول محسن أبي الحب([٥١٩]): (من البسيط)
[٥١٦] مجلة الغري ع٦ لسنة ١٩٤٥: ٨٠، ومجلة البيان (ع ١١ - ١٤) لسنة ١٩٤٧:٥٠.
[٥١٧] التصوير الفني في القرآن: ٢١.
[٥١٨] ينظر: ديوان الحاج عبد الحسين الأزري: ٣٤٠.
[٥١٩] ديوان محسن أبي الحب: ١٤٢.