الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠٢ - الوزن
طويلاً كثير المقاطع، يصب فيه من أشجانه ما ينفس عنه حزنه وجزعه "([٥٣٧]).
فالكامل الذي تميَّز بكثرة حركاته، وتكرار وحدته الوزنية (متفاعلن) ست مرات، كان وعاءً صالحاً لمشاعر الحزن والرفض في مراثي الإمام الحسين، من ذلك قول الشيخ كاظم آل نوح([٥٣٨]): (من الكامل)
خطب دهى فتزلزلت غبراؤها
وبكت شجىً بدم له خضراؤها
وتصدعت شم الجبال لوقعهِ
حزناً وأعوَل للدنا أرجاؤها
فاللغة الحماسية التي طبعت المرثية بطابعها، ربما كانت تخفي وراءها مشاعر الرفض، وإن لم يفصح الشاعر بذلك. لكنَّ هذه الحماسة والقوة ليس مما يلازم بحر الكامل دائماً، من ذلك قول عبد الحسين الحويزي يصف السيدة زينب([٥٣٩]) (عليها السلام):(من الكامل)
فتراجعت والدمع فوق خدودها
ينهلّ مثل العارض الهطّالِ
فتبدو الرقة واضحة في التعبير (والدمع فوق خدودها)، الأمر الذي يمكن القول معه أنَّ بحر الكامل قد استوعب المشاعر المتباينة، وهو ما جعله يحتل المرتبة الأولى في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام).
أما بحر الطويل، فإنَّ كثرة حروفه، ومقاطعه الناتجة عن تكرار (فعولن مفاعيلن) أربع مرات، جعلته صالحاً لمختلف الأغراض الشعرية، ومنها الرثاء([٥٤٠]). ومما يلاحظ
[٥٣٧] موسيقى الشعر: ١٧٧.
[٥٣٨] ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ٢٤.
[٥٣٩] ديوان الحويزي: ٢ / ٩٩.
[٥٤٠] ينظر: المرشد إلى فهم أشعار العرب: ١ / ٤٠٦.