الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠٣ - الوزن
على المراثي التي نظمت على هذا البحر طول القصائد، والميل إلى السرد التاريخي لواقعة ألطف، ويبدو أنَّ طول الأشطر في هذا البحر كان سبباً وراء هذه الظاهرة، ولن يعوزنا المثل للتدليل على ذلك، فمن ذلك مرثية الجواهري الرائية([٥٤١]): (من الطويل)
هي النفس تأبى أن تذل وتقهرا
ترى الموت من صبر على الضيم أيسرا
إذ بلغت حوالي سبعين بيتاً، حاول الشاعر فيها سرد الوقائع والأحداث التاريخية التي أدَّت إلى وصول يزيد إلى الحكم، وما رافقه من أحداث بنفَسِ كان مختلفاً عما لوحظ في مرثيته العينية([٥٤٢])، التي تميزت ببروز صوت الشاعر فيها، وكثرة تأملاته الذاتية، ويبدو أنَّ بحر الطويل أقدر البحور على استيعاب المحاججات التاريخية، لذلك نجد أنَّ قصائد الشيعة المكتمات([٥٤٣])، وطويليات عبيد الله بن الحر الجعفي قد نظمت على هذا البحر([٥٤٤]).
أما بحر البسيط، فقد شابه الطويل بجزالته وكثرة مقاطعه، بيد أنَّه تميَّز عنه بوضوح موسيقاه المتأتية من الدندنة التي تخلقها الوحدة الوزنية (مستفعلن فاعلن)([٥٤٥])، من ذلك قول أبي المحاسن([٥٤٦]):
[٥٤١] ديوان الجواهري: ٢ / ٢٧١.
[٥٤٢] م. ن: ٣ / ٢٣٣.
[٥٤٣] شعر المكتمات: الشعر الـذي قيل في رثاء الحسين ومنع من التداول بسبب ظروف الاضطهاد في العصر الأموي. ينظر تراجيديا كربلاء: ٥٥.
[٥٤٤] ينظر: المرشد إلى فهم أشعر العرب: ١ / ٤٥٢.
[٥٤٥] ينظر: م. ن: ١ / ٤٥٢.
[٥٤٦] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ١٤٩.