الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠١ - الوزن
وأولاها به خصوصية "([٥٣١])، ولطالما قرن الإيقاع الشعري بالوزن، " فإنَّ كل وزن في حقيقته إيقاع، في حين ليس كل إيقاع وزناً "([٥٣٢]).
ويرتبط الوزن بالمزاج الشخصي للشاعر، فالوزن إيقاع يلوَّن بتجربة الشاعر الشعورية، ويخضع لانفعالاته([٥٣٣])، لكن مع هذا فإنَّ الذائقة العربية قد ألفت أوزاناً مخصوصة دون سواها، فقد قيل إنَّ ما يقرب من ثلث الشعر العربي جاء على وزن الطويل([٥٣٤]). ويبدو أنَّ السر في ذلك أنَّ الأوزان الشعرية العربية لا تتمتع بالقدرة نفسها على استيعاب مشاعر الإنسان العربي، بل إنَّ من تلك الأوزان ما يصعب إخضاعه للتجربة الشعورية، كالمقتضب، والمضارع مثلاً، وقد بدا ذلك واضحاً في الإحصاء الذي أجراه الباحث لما يقرب من (٢٥٠) مرثية حسينية نظمت في هذه الحقبة، وأظهرت أنَّ ما يقرب من ٩٥% من تلك المراثي نظمت على سبعة أوزان هي: (الكامل، والطويل، والبسيط، والخفيف، والرمل، والوافر، والمتقارب)، مما يؤكد ما لاحظه عدد من الباحثين من سيطرة الأوزان الطويلة على الشعر العربي عامة([٥٣٥])، ومنه الرثاء([٥٣٦])، " لأنَّ الشاعر في حالة اليأس والجزع يتخيّر عادة وزناً
[٥٣١] العمدة: ١ / ١٣٤.
[٥٣٢] الظواهر الفنية في قصيدة الحرب: ٧١.
[٥٣٣] ينظر: التشكيلان الإيقاعي والمكاني في القصيدة العربية الحديثة: ١٩.
[٥٣٤] موسيقى الشعر: ٥٩.
[٥٣٥] ينظر: الرثاء في الشعر الجاهلي وصدر الإسلام: ٢٤٢.
[٥٣٦] ينظر: الرثاء في الجاهلية والإسلام: ٢٥٦، وشعر رثاء الإمام الحسين في العراق (رسالة ماجستير): ١٠٥، والمراثي الشعرية في عصر صدر الإسلام: ٢٢٩، ومراثي الإمام الحسين في العصر الأموي (رسالة ماجستير): ٩٣.