الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٣ - ثالثاً الوظيفة السياسية
ثلاثون عاماً – كل ثانية بها
تعادل قرناً ينقضي ويجدَّدُ
تفاقمت الأرزاء من كل جانبٍ
علينا وكل بالفناء مهدِّدُ
إنَّ هذا النفس الثوري، وهذه الصرخة المدويَّة التي تضمنتها مرثيَّة بحرالعلوم، هي دليل واضح على أنَّ الأدب ليس ببعيد عن السياسة، ومشاكل المجتمع، فالشاعر ينعى حال العراق في الحقبة ١٩١٧ – ١٩٤٧ إلى الحد الذي شعر فيه بأنَّ الفناء يهدد الجميع إن استمرَّت سياسة البلاد على ما هي عليه آنذاك، مما يشير إلى أنه " كلما اشتدَّت صلة الأديب بمشكلات الشعب، وشاركه شعوره، وأحسَّ بآلامه وأحاسيسه كلَّما كان أقدر على تلمّس العلل وحل مشكلاته"([٢٨٧])، والحل عند بحر العلوم يتمثَّل في الاقتداء بالإمام الحسين (عليه السلام) والسير على النهج الذي اختطَّه في محاربة الطغاة.
ويؤكد عبد الغني الخضري أنَّ الاحتلال والفرقة، والتهاون في الدفاع عن الوطن لم تكن لتحصل لو تمسَّك الجميع بنهج الإمام (عليه السلام) في إشارة إلى تكامل ذلك النهج، وحيويته في العصور كلها، يقول([٢٨٨]):
(من الطويل)
فلو أننا سرنا على ضوء نهجهِ
لعادت يد الباغي على أرضنا صفرا
وعاد الذي غلَّت يداه بحسرةٍ
وما كان يوماً بالمواعيد مغترا
وعدنا يداً لم نفترق لملمةٍ
تشيع على الآفاق لامعة غرّا
نذب عن الأوطان من أرض يعرب
وما وهبت يوماً لأعدائها شبرا
[٢٨٧] في الأدب العربي الحديث بحوث ومقالات نقدية: ٧.
[٢٨٨] ديوان الشيخ عبد الغني الخضري: ١٧٩.