الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٦٣ - مراثٍ من دون مقدمات
على معاني الحزن والأسى والبكاء، من ذلك قول حسين آل بحر العلوم([٤١٩]): (من الخفيف)
أقعد الدهرُ بالأسى وأقاما
مصرعٌ للحسين فيه تسامى
مصرعٌ طبَّق العوالم رزءً
وتحدى الأجيال والأعواما
مصرعٌ أثكل النبي شجاهُ
حيث لم يرعَ في بنيه ذماما
وقد يبدأ الشاعر مرثيته بما يشبه الحكمة المأخوذة من موقف الحسين (عليه السلام)، يقول محمد صالح بحر العلوم([٤٢٠]): (من الكامل)
بدم الشهيد تُخَطُّ فاجعة الإبا
حقاً بدون دم أبى أن يكتبا
تاريخ إثبات الحقوق سطورهُ
حمرٌ تعلمنا النضال الأصوبا
وقد يبدأ الشاعر بما يصور وقع المأساة التي حلَّت بأهل البيت (عليهم السلام) في كربلاء، كما في قول إبراهيم الوائلي([٤٢١]): (من الرمل)
رنَّةُ الدهرِ وصوت الحقبِ
هذه الذكرى التي لم تَغبِ
كم طوت جيلاً ولفَّت زمناً
واعتلت فوق متون الكتبِ
إنَّ هذا النمط من المراثي يضع أمامنا المسوغات التي تدفع الشعراء إلى النظم فيه، هذه المسوغات قد تكون فنية تتمثل بتناول الغرض مباشرة، وانتهاج الشاعر البناء الفني الذي يرتضيه لمرثيته، وقد تكون موضوعية تتعلق بانشغال الشعراء بما هو أهم من المقدمة ذاتها.
[٤١٩] زورق الخيال: ١٧.
[٤٢٠] ديوان بحر العلوم: ٢ / ٨٤.
[٤٢١] ديوان الوائلي: ١ / ١٠١.