الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٠٧ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
شؤون الحياة جميعاً"([٢٦٧]).
إن هؤلاء الشعراء الذين نظروا للواقع العراقي آنذاك بعيون نقدية من خلال تشخيصهم لما يعاني منه المجتمع ومن خلال الشكوى واستنهاض الأئمة، فإنهم يؤكدون جملة أمور: منها حاجة المجتمع إلى قيادة تنصف المظلوم وتردع الظالم، مما دفعهم إلى تأكيد حضور شخصية الإمام المهدي في أغلب المراثي، لأن ظهوره يمثل الثورة التي يكون معها الحل لأزمات الواقع الاجتماعية والأخلاقية، وهذا الأمر يشير إلى أن الشاعر الحسيني حريص على سلامة المجتمع حرصاً نابعاً من عقيدة دينية راسخة وإيمان ثابت بأن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل المعادل الموضوعي، لثورة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما صدح بأمر الله محرراً العرب من جاهليتهم ووثنيتهم، لذلك يقول مظهر اطميش([٢٦٨]): (من الكامل)
أسليل بيت لايزال كتابهم
سفراً جليلا للبرية هاديا
أبقيت للأجيال درساً خالدا
ما زال فيه فم الأعاصر شاديا
ويقول طالب الحيدري([٢٦٩]): (من المتقارب)
حريٌّ بمثلك أن يخلدا
وأن يصبحَ البطلَ المفردا
ضربت لنا مَثلا في الإباءِ
يعلمنا النبل والسؤددا
...................
تعلمنا كيف يحيا وكيف
يموت الفتى شامخا اصيدا
[٢٦٧] لغة الشعر الحديث في العراق: ١١١.
[٢٦٨] أصداء الحياة: ٩٠.
[٢٦٩] ألوان شتى (ديوان شعر): ١٠٩ – ١١٠.