الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٩ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
فقد ضمَّن الشاعر أبياته مفاهيم مثل (الخلافة، والوصية)، ويبدو أنَّ هذا الأمر كان مسألة طبيعية في عصر تبلور فيه مذهب آل البيت، وكثر فيه الجدال الفكري بين الفرق الإسلامية لإثبات صحة معتقداتها في الدين والسياسة.
وكانت تائية دعبل بن علي الخزاعي من أجمل القصائد التي رثي بها الإمام (عليه السلام)، حتى إنَّ ابن المعتز وصفها بأنها أشهر من الشمس([٦١])، وقال فيها أبو الفرج الأصفهاني بأنها من أحسن الشعر، وأفخر المدائح في أهل البيت([٦٢])، ومطلعها([٦٣]): (من الطويل)
مدارسُ آياتٍ خلت من تلاوةٍ
ومنزل وحي مقفر العرصاتٍ
ومنها قوله في رثاء الحسين([٦٤]) (عليه السلام)
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً
وقد مات عطشاناً بشط فراتِ
إذن للطمت الخدَّ فاطم عنده
وأجريت دمع العين في الوجناتِ
أفاطم قومي ياابنة الخير واندبي
نجوم سماوات بأرض فلاةِ
ومما يميز المراثي الحسينية في هذا العصر تلك الوفرة من القصائد التي قيلت في رثاء الحسين (عليه السلام)، وقد كان تشجيع الأئمة، ورعايتهم للشعراء، عاملاً مهماً في ذلك.
فقد روي أنَّ الإمام علي بن موسى بن جعفر الرضا (ت ١٥٠ه) حينما دخل عليه الشاعر دعبل، طلب منه أن ينشده تائيته التي تقدم ذكرها فأنشده إياها، فبكى الإمام حتى أغمي عليه، ثمَّ قال للشاعر أحسنت ثلاث مرات، وأمر له بمكافأة
[٦١] ينظر: طبقات الشعراء لابن المعتز: ٢٦٧.
[٦٢] ينظر: الأغاني: ١٨ / ٢٩.
[٦٣] ديوان دعبل الخزاعي: ١٣١، وأخبار شعراء الشيعة: ٩٩.
[٦٤] ديوان دعبل الخزاعي: ١٣٥.