الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٧٣ - أولاً الألفاظ
ما كان للأحرار إلا قدوةًً
بطلٌ توسَّدَ في الطفوفِ قتيلا
بعثتهُ أسفارُ الحقائقِِ آيةًً
لا تقبلُ التفسيرَ والتأويلا
ما زالَ يقرأُها الزمان معظماً
من شأنها ويعيدها ترتيلا
دوّى صداها في المسامع زاجراً
مَنْ عُلَّ ضيماَ واستكان خمولا
وعلى الرغم من أنَّ الشاعر أضمر اسم الإمام، لكنه أسس جملة من الحقائق استمدها من الإمكانات الدلالية التي يزخر بها ذلك الاسم، ليكون المعادل الموضوعي لكل الصفات التي يفترض أن تتوفر في الأحرار والمضحين من أجل مبادئهم.
وقد اقترنت لفظة (الشهادة) باسم الإمام الحسين (عليه السلام) بوصفها إحدى الألفاظ المفعمة بالدلالات الموحية، وبديلاً عن لفظة (الموت)، التي لم تطلق على الإمام فيما نظم من مراثٍ، فكان الموت في واقعة الطف يعني الشهادة بكل معانيها، وقد حقق الشعراء بذلك أكثر من قيمة فنية وتاريخية، تتفق كلها والمبادئ الإسلامية، فالشهداء أحياء عند ربهم([٤٤٠])، وهم في أعلى الدرجات في روضات الجنان، فضلاً عن الابتعاد عن الصفة التقريرية للفظة (الموت)، ثمَّ إنَّ لفظة (الشهادة)([٤٤١]) تشير بوضوح – عند الشعراء – إلى عدالة القضية التي استشهد من أجلها سيد الشهداء، يقول مظهر اطيمش([٤٤٢]): (من الوافر)
[٤٤٠] قال تعالى: ((ولا تحسَبَنَّ الذينَ قتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً، بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون)) آل عمران: ١٦٩.
[٤٤١] ينظر: ديوان الوائلي: ١ / ١٧٨، ومع النبي وآله: ١٩٠، وديوان بحر العلوم: ٢ / ١٨٤، ١٢١، ويوم الحسين: ٩٧.
[٤٤٢] أصداء الحياة: ١ / ٩٤ – ٩٥.