الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٥١ - الاتجاه التقليدي
يمكن حصوله لو لم يكن الشاعر مشاركاً لذلك الجمهور في عواطفه.
وفي الحقيقة أنَّ حبّ الحسين حاز قلوب الناس، حتى خيِّل لمن يرى ما يجري في شهر محرم أنَّ تلك القلوب خلت إلا من ذكر الحسين، وربما كان هذا مصداقاً لقول النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):
"اللهم أني أحب حسيناً فاحبه واحب من يحبه"([١١٠]).
مما دفع عدداً من الشعراء إلى التشديد على الصور المأساوية في مقتل الحسين؛ لإثارة الجماهير، مثل تصوير الإمام في حال من الضعف والانكسار، كقول الشاعر كاظم سبتي([١١١]): (من الرمل)
لمن الرأس على رمح طويلْ
مال والعرش له كاد يميلْ
ولمن من حوله تلك الرؤوسْ
كمصابيح تجلَّت وشموسْ
يا له يوم صرت يوماً عبوسْ
جلَّ فاهتزَّ له عرش الجليلْ
يا له يوم به الجن بكتْ
لدماء فيه هدراً سفكتْ
كم به ربة خدر هتكتْ
وسرت للسبي من غير كفيلْ
لمن الأطفالُ صرعى كالنجوم
ولمن فوق الثرى تلك الجسوم
حولها تجثو نساء وتقوم
تملاً البيداء نوحاً وعويلْ
والقصيدة كلها تجري على هذا النسق المأساوي، المراد منه إثارة عواطف المستمعين.
[١١٠] كنز العمال: ١٢/١٢٤، الحديث ٣٤٣٠٧.
[١١١] منتقى الدرر في النبي وآله الغرر (ديوان شعر): ١ / ٦١.