الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٢٥ - ثالثاً الوظيفة السياسية
ويؤكد المعنى ذاته في مرثية حسينيَّة أخرى، فيقول([٣١٦]): (من الكامل)
واليوم نحيا في سيادة دولةٍ
وبظلِّ مملكة نُعزّ ونكرمُ
أبناء هاشم شيَّدوا استقلالها
وبنوا سيادتها التي لا تهدمُ
والتاج يسطع فوق مفرقِ فيصلٍ
وله وصيٌّ هاشميٌّ معلمُ
أحسين قمْ وانظرْ فذكرُك عاطرٌ
ويزيدُ في الدنيا يُذمّ ويُشتمُ
فقد عبَّر الشاعر في الأبيات المتقدمة عن قناعته السياسية، وولائه للعائلة المالكة في العراق والأردن، لكنه وظَّف ذلك المديح لزرع الأمل في نفوس الناس من خلال تأكيده الطابع الشرعي للحكم الملكي آنذاك، حينما أشار إلى الامتداد النَسَبي للعائلة المالكة الذي يرتبط بالإمام الحسين (عليه السلام)، ولاسيما في قوله: (وإنك حي في بنيك مخلَّد).
وهكذا فقد أثبت الشعراء العراقيون في مراثيهم الحسينيَّة أنَّ الأدب ينبع من ذات الإنسان، ولكنه لا يستطيع أن ينفصم عن واقع المجتمع الذي يعيش فيه الأديب، فقد سجَّل الشاعر العراقي، وفي حضرة الإمام الحسين (عليه السلام) كل همومه ومتاعبه التي أثارتها عوامل السياسة، محرضاً، ومستنهضاً، وناصحاً، وشاكياً إلى سيد الشهداء، وبذلك " لم يترك هؤلاء الشعراء هذه الأحداث تمر دون أن يكون لهم فيها رأي أو اجتهاد أو تفسير"([٣١٧]) فالشاعر العراقي كان يعي دور الكلمة في تغيير الواقع السياسي، فضلاً عن وعيه بأنّ الأدب ليس ببعيد عن الأحداث السياسية، وهذا يعني أنَّ الشاعر كان يمارس دوره في نقد ذلك الواقع، حتى في حالات حزنه.
[٣١٦] مجلة البيان ع (١١ – ١٤) لسنة ١٩٤٧: ٥٢.
[٣١٧] الاتجاهات الوطنية في الشعر العراقي الحديث: ٨.