الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٢٣ - ثالثاً الوظيفة السياسية
الاحتلال وعذاب القمع والسجون والمعتقلات، وكان موضوع الحرية من أهم المطالب التي ألحَّ عليها الشعراء العراقيون في مراثيهم الحسينيَّة، والملاحظ أنَّ هؤلاء الشعراء طالما ربطوا الحريَّة بالتخلص من الاستعمار، لذلك وجدوا بأنَّ الحريَّة لا يمكن أن تتحقق إلاّ بالنضال المستمر، يقول عبد القادر رشيد الناصري([٣١٠]):
(من الكامل)
أأبا العقيدة والنضال الدامي
قدست ذكرك يا ابن خير إمامِ
وجعلت يومك رمز كل بطولةٍ
غرّاء تسطع في فم الأيامِ
...............
حريَّة الأمم الضعيفة دوحةٌ
تسقى ولكن بالنجيع الدامي
فقد عقد الناصري الصلة بين نضال الإمام الحسين (عليه السلام) ومسألة الحرية في إشارة إلى توظيف ذلك في المطالبة بحرية شعبه المستلبة، وكان دأب الشعراء العراقيين عامة في النصف الأول من القرن العشرين، المطالبة بالحرية، لأن ذلك يعني استقلال بلدهم بشكل حقيقي، فقد " كانت دعوة الشعراء إلى الحرية سبيلاً إلى التخلص من قبضة الاستعمار "([٣١١])، فالحرية مطلب جماهيري، يدرك الشاعر أهميته قبل غيره بوصفه فناناً ذا إحساس مرهف.
وقد وجد الشعراء بأنَّ خير درس في التحرر الثورة الحسينيَّة، التي يمكن أن تكون نبراساً في التحرر لكل الأمم، لذا فإنَّ محمد صالح بحر العلوم ينصح أبناء
[٣١٠] ديوان عبد القادر رشيد الناصري: ١ / ١.
[٣١١] في الشعر العربي الحديث: ٤٧.