الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٥٧ - مقدمات طفيَّة()
المهدي يمثّل حداً للظلم الذي بدأ بتقتيل أهل البيت (عليهم السلام) وتشريدهم.
وتأتي بعد مقدمة الدعوة إلى الأخذ بالثأر، مقدمة المناجاة، وهي تعبير عن موقف التأمل الفلسفي للشعراء، وهم بحضرة الإمام الحسين (عليه السلام) يتأملون سر خلوده على صفحات التاريخ، فهي مواقف إجلال وتعظيم وتقديس، ,انها أشبه بمواقف الاستغراق والتوحد عند الشاعر الصوفي حينما تمتلئ نفسه بحب الله، فتغدو قريبة منه كلَّ القرب([٣٨٨]).
وتمثل مقدمة المناجاة وجهاً ناصعاً للتجديد في رثاء الإمام الحسين([٣٨٩]) (عليه السلام)، فهي وليدة مرحلتها، والمعبرة عن الفهم المعاصر لأبعاد معركة ألطف، واستيعاب حركة التطور في الشعر العراقي في النصف الأول من القرن العشرين، التي أثمرت عن أدب إنساني معبر عن مرحلته، ومنه الشعر الحسيني، فكانت تلك المقدمات والمراثي الحسينيَّة عامَّة " صدى لعواطف ملتهبة أخمد الزمان لهيبها أن يظهر، وأطلق الأدب دخانها أن يثور، ففاح كما يفوح الندّ حين يحترق، وماء الورد حين يتصعَّد"([٣٩٠]).
[٣٨٨] ينظر: الشعر الصوفي: ١٩٩.
[٣٨٩] ينظر: مع النبي وآله: ١ / ١٩٠، ١٩٣، ١٩٥، وديوان بحر العلوم: ٢ / ١٢١، والديوان: ٢ / ١٦٣، ومن وحي الحسين: ٢٢، وديوان الجواهري: ٣ / ٢٣٣، وأصداء الحياة: ٨٦، وديوان الوائلي: ٢ / ١٠١ ١٦٩، ويوم الحسين: ١٧٩، ١٨٤.
[٣٩٠] ليلة عاشوراء في الحديث والأدب: ١٨٨.