الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٠٢ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
فضيلة اجتماعية في روحها"([٢٥٤])، فلا غرابة أن يتوجه الشعراء إلى رحاب الحسين (عليه السلام) مشيدين بشجاعته وشجاعة أصحابه، مستنهضين شباب الأمة، ليبثوا فيهم الروح المعنوية التي من خلالها يثبت الشعب وجوده ويحقق هويته بعد عقود طويلة من الاستلاب وغياب الشخصية. يقول محمد جواد الغبان([٢٥٥]): (من الكامل)
فأعد أبا الشهداء نهضتك التي
قد قمت فيها بالفضيلة صادعا
لترد للنشئ الغرير رشاده
وله تكون عن الغواية صادعا
واهتف بهم: جدوا بحزم واعملوا
(أن ليس للإنسان إلا ما سعى)([٢٥٦])
فقد أكد الشاعر على أهمية العزم لتحقيق المطالب والذي لا يكتمل من دون أن يكون الإنسان شجاعاً، لذلك راح الشاعر يخاطب الإمام أبا عبد الله بأن يلهم الشباب مبادئ ثورته وشيئاً من شجاعته، ليوفقوا في مساعيهم من أجل بناء أوطانهم. إن هذه الشجاعة المستوحاة من وقفة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء حاول الشعراء من خلالها رسم النموذج القدوة لما يجب أن يكون عليه المرء ليكون دوره فاعلاً في مجتمعه.
وأكد الشعراء عدم اهابة الموت، لأن الموتَ أجل عند الله إذ لا يموت الإنسان إلا بيومه الذي قرره الله، ولا دخل للإنسان في ذلك، فالقضاء مقدر، والإقدام والشجاعة لا علاقة بها بأجل الإنسان، فكم مقاتل مغامر عاش طويلاً،
[٢٥٤] القيم الأخلاقية والاجتماعية والفكرية في وصايا عصر قبل الإسلام الشعرية والنثرية، سهام حسين جواد، رسالة ماجستير، كلية التربية للبنات - جامعة تكريت، ٢٠٠٢: ٢٤.
[٢٥٥] مجلة الغري (ع ٩ – ١٠) لسنة ١٩٤٨: ٢٣.
[٢٥٦] سورة النجم، الآية / ٣٩.