الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٠٣ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
وكم من خائف مات في أتفه الأسباب، لذلك فإن شعراء المراثي طالما أكدوا على هذه الحقيقة من خلال تصويرهم لاستشهاد الإمام (عليه السلام) الذي كان نتيجة للإرادة الإلهية، ولم يمت الإمام (عليه السلام) غلبةً، من ذلك قول السيد مهدي الطالقاني([٢٥٧]): (من الكامل)
أفديه حيث يصولُ صولة جده
فيغوصُ في جمع الأعادي مفردا
..............
حتى إذا شاء الإله بأن يرى
ذاك الهمام مجدلاً بين العدى
نادته داعية القضاء فخر عن
ظهر الجواد ملبياً ذاك الندا
فقد أكد الشاعر إن الإمام الحسين (عليه السلام) حينما سقط شهيدا فإنما كان ذلك لأمر الله وإرادته، وليس لأسباب خاصة بظروف المعركة، وهذا درس لمن يخافون الإقدام، وقد قالت العرب "إن الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة، ولذلك من يقتل مدبراً أكثر ممن يقتل مقبلاً"([٢٥٨]).
وقد يستنهض الشاعر الشباب من خلال بث روح الشجاعة فيهم مستوحياً مبادئ الإمام الحسن (عليه السلام) التي علمت الإنسانية معنى الشجاعة والعزم، من ذلك قول السيد راضي الطباطبائي([٢٥٩]): (من الطويل)
فهيا شبابَ العصرِ وانهج كنهجهم
فإن حسيناً لا يريدُ لك اللطما
أليس أبى الضيم ضحى بنفسهِ
وقد علَّم الناس الشجاعة والعزما
[٢٥٧] ديوان السيد مهدي الطالقاني: ٧٩.
[٢٥٨] العقد الفريد: ١ / ١٠٠.
[٢٥٩] مجلة البيان: ع (٥٧ – ٥٨) لسنة ١٩٤٨: ٢٣٤.