الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٧٠ - أولاً الألفاظ
أما غموض الألفاظ ووضوحها، فنجد أن الشعراء العراقيين في الحقبة موضوع الدراسة من أعجبته الألفاظ القاموسية والصعبة – ولاسيما في مقدمات المراثي، يقول ميرعلي أبو طبيخ في مقدمة إحدى مراثيه الحسينية واصفا ناقته([٤٣٠]): (من مجزوء الكامل)
تطوي الذميل على الرسيم
وتفل ناصية الأديمِِ
إن أرقلت بمناسم
زفت بقادمة الظليمِِ
تدع البروق وراءها
وتجر أرسنة النسيمِِ([٤٣١])
فهذا الميل إلى الغريب لا يمكن أن يفسر إلا بثقافة الشاعر التقليدية ورغبته في إظهار مقدرته الأدبية، وتمكنه من اللغة، لكن هذه الظاهرة قد لا نجد لها اثراً واضحاً عند الشعراء الذين مالوا إلى التجديد، أو تأثروا به([٤٣٢])، ولا عند الشعراء الخطباء([٤٣٣])، ومن الشعراء من حاول تضمين مراثيه ألفاظاً تدل على معرفته بحقل معرفي معين – كالفلسفة – مثلا، يقول الشيخ محمد جواد الجزائري([٤٣٤]): (من الكامل)
[٤٣٠] الأنواء: ١٧٨.
[٤٣١] الذميل والرسيم والأرقال ضروب من سير الإبل، والظليم: ذكر النعام، والرسن: الحبل، والمنسم: خف البعير، ينظر: الصحاح: ٤ / ١٣٩٢، ١٥٦٩، ١٤٠١، ١٦٠٤، ١٧١١ و ٥ / ١٦٥٠.
[٤٣٢] مثل محمد صالح بحر العلوم، ينظر: ديوان بحر العلوم: ٢ / ٨٤، وطالب الحيدري، ينظر: ديوانه: من وحي الحسين: ١٠، ١٦، ١٩، ٢٢.
[٤٣٣] مثل قاسم حسن محيي الدين، ينظر: ديوانه الشعر المقبول في مدائح ومراثي آل الرسول: ٢ / ٣٩ – ٤٤.
[٤٣٤] ديوان الجزائري: ٧٤، والبيتان الثالث والرابع غير موجودين في الديوان، بل في منشور: رسالة الحسين: ٩، وفيه عجز البيت الأول: (في نوعها مثل ولا ند).