الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٣١ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
وظهرت القصيدة الكاملة في رثاء الحسين (عليه السلام) بعد ما كان رثاؤه متداخلاً مع رثاء أهل البيت، أو على شكل مقطوعات ونتف، ونجد ذلك واضحاً عند شاعر أهل البيت الكبير الشريف الرضي، إذ اكتسبت المرثية عنده صورتها المتكاملة،" فجاءت متكاملة البناء والنسيج... وكانت وحدات البناء الهيكلي مترابطة بشكل كلي"([٧١])، وبدل الطلل القديم ليكون طللاً متجدداً، حياً، نابضاً بالمعاني الروحية، والسمو المتجدد، يقول الشريف الرضي([٧٢]): (من الكامل)
قف بي ولو لوثَ الإزار فإنما
هي مهجة علق الجوى بفؤادها
بالطف حيث غدا مراق دمائها
ومناخ أينقها ليوم جلادها
فالقصيدة من أولها إلى آخرها كربلائية النفس، حسينية المعاني، الأطلال فيها طفوف كربلاء، ويوم التنائي يوم عاشوراء، وسبب أرق الشاعر مأساة الحسين " لقد طوع الشاعر الموروث الشعري القديم ليصوغ بنية جديدة، وطللاً جديداً هو أسمى وأعمق من طلل الجاهلي الذي وقف وبكى واستبكى، وسأل الطلل، ولم يجبه"([٧٣]) راسماً بذلك الملامح الأساسية لبنية المرثية الحسينية التي أصبحت مثالاً طالما سار عليه الشعراء فيما بعد.
لقد تهيأت الدوافع المناسبة لنضوج المرثية الحسينية في هذا العصر، فالدافع العاطفي المتمثل بتأثر الشعراء بمأساة الحسين (عليه السلام)، والدافع النفسي
[٧١] طفيات الشريف الرضي:٣٥.
[٧٢] ديوان الشريف الرضي: ١ / ٢٨٠ – ٢٨١.
[٧٣] طفيات الشريف الرضي، د. علي المصلاوي (بحث / مجلة بابل للعلوم الإنسانية، العدد١٠، لسنة ٢٠٠٧): ٣٥.