الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٠٦ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
الأمة جراء إهمالها لذلك التاريخ المجيد الذي لم يستثمره أبناء العصر من أجل بناء مجتمع صحيح، وقريب من هذا المعنى قول محمد جواد الغبان([٢٦٥]): (من الكامل)
إيهٍ أبا الشهداءِ دعوة صارخٍ
ينعى إليك عُلا ومجدا ضائعا
لو كنت تلقي نظرةً في وضعنا
لرأيت منه ما يردك جازعا
نشء غرير لم يسرْ نحو العلى
الا تقهقر للضلالةِ راجعا
نبذ التآزرَ والتكاتفَ مذْ غدا الـ
ـعدوان والخذلان فيه شائعا
وجنت عليه مبادئ هدامةٌ
نشروا بهن مخازيا وفضائعا
كم بائع لضميرهِ وضميرهُ
يدعو بحزن ما أخسك بائعا
فهذه الأبيات تدل بوضوح على نظرة الشاعر النقدية لمجتمعه والحال الذي وصل إليه الشباب الذي ترك الإقتداء بعظماء المسلمين وتمسك بتلك الثقافات البعيدة عن الواقع العراقي – بحسب ما يراه الشاعر – فهذه شكوى وفي الوقت ذاته نقد لاذع من هنا يمكن القول بأن شاعر المراثي حاول تعرية الواقع وإظهاره في صورته الحقيقية، وإبراز ما فيه من مساوئ وعيوب.
ويقول عبد الحميد السماوي([٢٦٦]): (من الكامل)
ما كنتُ أحسبُ والمقدَّرُ كائنٌ
أن العقول تصاب بالإغماءِ
فالشاعر يحاول أن يشخص الداء، وهو عنده يتمثل بتخلف طرق التفكير، فالواقع " مشلول بالتخلف والركود، واقع يعاني من هبوط مادي وروحي يكاد يعم
[٢٦٥] مجلة الغري، ع (٩ – ١٠) لسنة ١٩٤٨: ٢٣.
[٢٦٦] ديوان السماوي: ٣٦١ .