الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٤٦ - الاتجاه التقليدي
جرى في كربلاء على صوت الشاعر، حتى كاد يختفي في زحمة صهيل الخيول، وصليل السيوف، وأصوات النساء الثكالى، وصراخ الأطفال اليتامى.
يقول كاظم ال نوح([٩٦]): (من الطويل)
وأضرمت النيران في خيم الهدى
وفرت بنات المصطفى خوف اشعالِ
مروعة راحت ببيداء قفرة
تنادي لابطال حماة واقيالِ
بني الموت صبرا للدفاع عن الحمى
وعن فتيات حاسرات واطفال
ان هذه الأبيات تكشف عن نفس تقليدي ظل مسيطرا على عقول عدد من الشعراء مثل كاظم ال نوح الذي قال فيه احد النقاد انه كان " مثالا حسنا للمدرسة التي عاشت في العصور الوسطى والتي انتهت بمولد الرصافي والزهاوي الا انها بقيت تحيا على نطاق ضيق في بعض الدوائر الدينية "([٩٧]).
هذا أنموذج من المراثي التقليدية، تبدو فيه اللغة الحماسية واضحة، للمطالبة بأخذ الثأر، والتحريض عليه، وطلب الانتقام، أما صوت الشاعر، فلم يعد له وجود فيها، لكن هذه اللغة الخطابية، والحماسة العالية قد تفسر بما كان يعانيه الشعراء آنذاك من ظروف اجتماعية وسياسية قد تنعكس على رؤاهم للأشياء والوجود.
وليس كل المراثي التي نلحظ فيها طابع التقليد قد اتسمت بهذه السمات، إلى الحد الذي يمكن القول معه إنَّ الاتجاه التقليدي لم يكن تقليدياً خالصاً، فقد نجد – وهو كثير – ملامح التجديد عند شعراء من هذا الاتجاه، مثل: محمد حسن
[٩٦] ديوان الشيخ كاظم ال نوح: ٣/٥٣٦.
[٩٧] تطور الفكرة والاسلوب في الادب العراقي: ١٠٢.