الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٨٥ - أولاً الوظيفة النفسية
يدعم القيم القومية والإنسانية ويدافع عن الإنسان كلما لحقه لون من شتى ألوان الاضطهاد"([٢٠٣]). من هنا يمكن أن تفسر دعوات التحريض بأنها دعوات ولائية لا دعوات انتقام من الآخرين، ولاسيما وأن مبادئ الثورة الحسينية تأبى ذلك وقد تنعكس الحالة النفسية للشاعر في المرثية بصورة تساؤل وشك في حقائق التاريخ، يقول محمد مهدي الجواهري([٢٠٤]):
(من المتقارب):
وقلت: لعل دوي السنينِ
بإصداء حادثك المفجعِ
وما رتل المخلصون الدعا
ة من مرسلين ومن سجعِ
.....................
يدا في اصطناع حديث الحسين
بلون أريد له ممتعِ
.....................
أريد الحقيقة في ذاتها
بغير الطبيعة لم تطبعِ
إن نفس الجواهري في هذه الأبيات غير مطمئنة لما يراه الشاعر ويسمعه من الدعاة بشأن قضية الحسين (عليه السلام) فيذهب به الشك إلى الشك فيما عنده من مسلمات متوارثة بشأن حديث الحسين (عليه السلام)، يقول الجواهري([٢٠٥]):
وجاز بي الشكُّ فيما مع الـ
ـجدود الى الشك فيما معي
لكن شك الشاعر لم يكن سلبياً بل كان سبيلاً إلى الوصول إلى حقيقة
[٢٠٣] الشعر والمجتمع: ٦٩.
[٢٠٤] ديوان الجواهري: ٣ / ٢٣٥.
[٢٠٥] م. ن: ٣ / ٢٣٦.