الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٧ - ثالثاً الوظيفة السياسية
ونزوع حر وأن حاولت أنْ
تحتوي نزعه النفوس العبيدُ
إنَّ دنيا الخنوع للحر سم
وهي للخانعين عيشٌ رغيدُ
فقد حاول الشاعر من خلال مخاطبته الإمام الحسين (عليه السلام) أن يصوغ فكرته في الأبيات المتقدمة، التي أكدت بقاء الذكرى الحسينيَّة خالدة في ضمير الزمن على الرغم من تباعد الحقب بوصفها درساً متجدداً ومستمراً باستمرار الصراع بين الخير والشر، فالشاعر أراد إيصال هذه الفكرة وهو " لا يحاول أن ينفس عن عاطفته فحسب، بل يحاول أن يؤديها في نوع من الأداء كفيل بأن ينفعل به متلقيه"([٢٩٥]).
وفضلاً عمّا تقدَّم، فقد يجد القارئ لمراثي الإمام الحسين (عليه السلام) في الحقبة موضوع الدراسة نقداً سياسياً موجهاً ضد السلطة، والمؤسسات السياسية، وهذا الاهتمام في النقد السياسي يدل على وعي الشاعر العراقي، ومراقبته لما يجري، حرصاً منه على مستقبل بلده، فكانت " السياسة في كل مرحلة تمر بمنعطفات جديدة، وتسلك روافد مختلفة حتى صارت صورة الأوضاع السياسية هذه مادة ثرَّة تمدّ الشعراء بالتجارب الحيَّة، وتثير فيهم العواطف الحارَّة"([٢٩٦])، وكان ذلك النقد – في أغلب الأحوال – شكوى من الشاعر إلى الإمام الحسين (عليه السلام) ، يقول عبد القادر رشيد الناصري([٢٩٧]): (من الكامل)
أمِن العدالة أن يذلّ لغاصبٍ
شعب عداد النجم والأجرامِ
[٢٩٥] وظيفة الأدب: ٢٦.
[٢٩٦] الأدب العربي الحديث دراسة في شعره ونثره: ٨١.
[٢٩٧] ديوان عبد القادر رشيد الناصري: ١ / ٢.