الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٥ - مقدمات المراثي
الذي يتعلَّق بأسبابها المباشرة (الرحيل، البعاد، الفراق) وغير المباشرة (الحزن على الإمام الحسين)، مما يجعل من تلك المقدمات ركائز حزن تشد المرثيَّة من أول أبياتها إلى نهايتها([٣٥٣]).
تأتي بعد ذلك مقدمة وصف الظعن، وهذا النوع من المقدمات مرتبط بالمقدمات الغزليَّة، لاشتراكهما في الموضوع نفسه، لكن كثرة وروده في الشعر العربي، جعلت النقّاد يفصلون بينهما([٣٥٤]).
وصورة الظاعنين مما يبعث الأسى، فهو مشهد إيذان بالفراق، وانفصام لرابطة الإنسان بأرضه، وهذا كافٍ لإثارة مكامن الشعور بالقلق من الفراق الذي يهدد الإنسان في كل لحظة، إنَّه صورة أخرى للموت([٣٥٥])، وفي مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) ربما كانت هذه المقدمات تعبر عن شعور خفي بحضور صورة ظعن الإمام الحسين (عليه السلام) في مخيلة الشاعر، وهو يقطع الفيافي والقفار محملاً بالبدور من آل هاشم، مؤذناً بفراق مؤلم، حيث انتهى بمصرعهم في كربلاء، وقد جسَّدت تلك المقدمات ذلك من خلال إشارات لا واعية من لدن الشاعر، حينما تكشفت فلتات لسانه، ان ظعنه المقصود، لم يكن سوى ظعن الحسين (عليه السلام)، يقول الشيخ كاظم آل نوح([٣٥٦]):
[٣٥٣] ينظر: ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ١٥١، ٣ / ٥٤١، وديوان حسين الكربلائي: ٥٩، وديوان أبي المحاسن الكربلائي: ٣٩، وديوان يعقوب الحاج جعفر الحلي: ٧٧.
[٣٥٤] ينظر: مقدمة القصيدة في الشعر الجاهلي: ١٣٧.
[٣٥٥] ينظر: الاتجاه النفسي في نقد الشعر العربي: ٢٤٣.
[٣٥٦] ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ١٧٤.