الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٦ - مقدمات المراثي
(من الكامل)
بالعيس حادي العيس يطوي البيدا
ويجوب أغواراً بها ونجودا
تخذى إذا ما زجَّها بهوادج
قد ضمنت هيفا حساناً غيدا
اما تجلَّت في الدجى أنوارها
أهوت لهن بنو الغرام سجودا
إنَّ الألفاظ (أنوارها، سجودا) تخفي خلفها دلالات أعمق من دلالتها الظاهرة، وتشير إلى صورة لظاعنين لا يستبعد الظن أنها صورة أهل البيت الذين يمثلون امتداداً للنور الرسالي المحمَّدي.
وقد يكون الظعن المقصود في المقدمة، ظعن الحسين (عليه السلام) حينئذ يتحوَّل وصف الظاعنين من ألفاظ الغزل إلى الإجلال والتعظيم والتقديس، مما يجعل المقدمة، مقدمة ظعنيَّة حسينيّة، قد لا يحتاج الشاعر معها إلى وسيلة للتخلص إلى غرضه([٣٥٧])، يقول كاظم سبتي([٣٥٨]): (من الوافر)
برغم المجدِ من مضر سراةُ
سرت تحدو بعيسهمُ الحداةُ
سرت تطوي الفلا بجبال حلمٍ
أسُيِّرتْ الجبالُ الراسياتُ؟
...............
يرقصها الجوى أنّى ترامت
تجيب البيد فيها الراقصات
تخب بها ركائبها خفافاً
فترجع وهي منك مُوَقَّرات
الدلالة العامة للمقدمة تشعر بالهيبة والوقار، لأنَّ الشاعر تحدَّث عن ظاعنين استحقوا تلك المعاني، فهم (جبال حلم)، وهم من علاة مضر، فلم تكن تلك
[٣٥٧] ينظر: م. ن: ٢ / ٤٥٣، وديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر الحلي: ٦٧.
[٣٥٨] منتقى الدرر في النبي وآله الغرر: ١ / ٢٠.