الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠٩ - القافية
أما صوتي الباء([٥٦٣]) والدال([٥٦٤]) فإنهما من حروف القلقلة (قطب جد) التي يصعب الوقوف عليها من دون إحداث صوت واضح لشدة الضغط الذي تولده هذه الأصوات في أثناء النطق بها([٥٦٥])، مما جعل هذين الصوتين يتميزان بالنبر القوي المؤثر في المراثي المنتسبة لها، يقول محمد بندر النبهاني([٥٦٦]): (من الطويل)
ولما قضى للدين ما كان واجبا
وحَسَّنَ للإسلام في سيفه العقبى
أتاهُ من الأقدارِ سهمٌ محددٌ
فكان من التقدير أن يخلب القلبا
ومن روي الدال قول السيد مهدي الطالقاني([٥٦٧]): (من الكامل)
هلَّ المحرم يا لشجوٍ جُددا
وجوىً باحناءِ الضلوعِ توقدا
قد هلَّ فانهلَّ الدموعُ سوافحا
والهم اتهم في القلوب وانجدا
لله شهرٌ ليس يجلي كربه
عنا مدى عمر الليالي سرمدا
فقد عبر الشاعران عن أقصى مكنونات الحزن، ولاسيما حين جعلا القوافي مطلقة، لتكون ألف الإطلاق جسر مرور بعد الوقفة القوية التي يحدثها صوتي الباء والدال، مما منح الشاعرين الاستمرارية في بث حزنهما على سيد الشهداء، الإمام الحسين (عليه السلام).
وقد تكون القافية مقيدة (ساكنة)، لكنها كانت قليلة الشيوع في مراثي
[٥٦٣] ينظر: ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ٢٧، ٧٩، وديوان الحويزي: ١١١، وأصداء الحياة: ١ / ٨٦، ٩٤.
[٥٦٤] ينظر: ديوان الوائلي: ١ / ١٥٣، وديوان بحر العلوم: ٢ / ١٢١.
[٥٦٥] ينظر: أصوات اللغة العربية: ١٤٥.
[٥٦٦] أزهار الريف: ٥٩.
[٥٦٧] ديوان السيد مهدي الطالقاني: ٧٧.