الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٧١ - ثانياً المحاور الموضوعية
أموت معك.."([١٦٩]).
وقد جسَّد الشعراء هذه المعاني في مراثيهم للإمام الحسين (عليه السلام)، قال حسين بستانة([١٧٠]): (من البسيط)
الصائلون كما صالت أوائلهمْ
والفاعلون على اسم الله ما فعلوا
................
هم الفوارس ما ذلَّت رقابهمُ
لله ما أرخصوا منها وما بذلوا
هذا الرثاء الإسلامي في ألفاظه ومعانيه يستند إلى جملة من المقومات، تصب كلها في إيمان هؤلاء بالقضية الحسينية، إذ لم يكن دافعهم لنصرته عصبية قبليَّة، ولم يكن لأغراض شخصيَّة، فهؤلاء الرجال موفورو الإيمان على أتم الاستعداد لبلوغ أعلى ما يشهده المؤمن الكامل من يقين في رحاب الله([١٧١]).
أما المحور الرابع، فكان يتعلَّق بأعداء الحسين، وهو أقرب إلى الهجاء، فقد حاول الشعراء الانطلاق من أحاديث الرسول الكريم في عقوبة قاتل الحسين إلى ذم هؤلاء، ووعيدهم بعاقبة مخزية، ومن البديهي أن يكون يزيد بن معاوية أول هؤلاء الأعداء إدانة من لدن الشعراء، فهو الخليفة وقتئذ، وهو الذي أمر بقتل الحسين (عليه السلام).
يقول بدر شاكر السياب([١٧٢])، مخاطباً يزيد، ومستوحياً حديثاً للرسول (صلى
[١٦٩] تاريخ الطبري: ٤ / ٣١٨، والكامل في التاريخ: ٣ / ٢٨٥.
[١٧٠] أدب الطف: ١٠ / ٢١٢.
[١٧١] ينظر: الدوافع الذاتية لأنصار الحسين: ٢٧.
[١٧٢] أزهار ذابلة وقصائد مجهولة: ٨٨.