الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٧٠ - ثانياً المحاور الموضوعية
درجات الإباء والتضحية، وهو ينصح أخته بأن لا تظهر ضعيفة باكية، وفي قول الشاعر على لسان حال الإمام الحسين (لا ترفعي الصوت) إشارة واضحة إلى حرصه على القيم الدينية والأخلاقية المتمثلة في كراهية سماع صوت المرأة، لتكتسب المرثية أبعاداً تربوية وأخلاقية.
أما المحور الثالث فيتعلق بأصحاب الحسين (عليه السلام)، فقد استمدَّ الشعراء مقومات الإشادة بهؤلاء الرجال مما روي عن الإمام الحسين (عليه السلام) حين خاطبهم قائلاً: " إني لا أعلم أصحاباً أولى، ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر وأوصل من أهل بيتي... فجزاكم الله عني جميعاً خيرا.. "([١٦٧])، فالشاعر يستمد معانيه من أقوال الحسين في واقعة كربلاء، ويوظفها في شعره، فهو يستلهم أقوال الإمام وبلاغته يوم عاشوراء.
والملاحظ أنَّ هذا المحور كان أقرب إلى المديح الخالص([١٦٨])، وذلك نابع من الموقف المبدئي العالي، والإخلاص للعقيدة اللذين تجسدا في تصميم هؤلاء الرجال على القتال إلى جنب الإمام الحسين (عليه السلام) على الرغم من أنه خيَّرهم بين البقاء معه أو تركه إن شاؤوا، فما كان من مسلم بن عوسجة إلا وأجاب الإمام قائلاً: " أنحن نتخلى عنك؟ ! ولما نعذر إلى الله في أداء حقك، أما والله حتى أكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي !!! ولا أفارقك، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى
[١٦٧] تاريخ الطبري: ٣ / ٤٦١، والكامل في التاريخ: ٤ / ٥٧، وفيه: (أوفى) بدلاً من (أولى).
[١٦٨] ينظر: الأنواء (ديوان شعر): ١٧٦ – ١٧٧، وأدب الطف: ١٠ / ٣٦، ٢١٢، ٢١٥، ٢١٧.