الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٨٧ - أولاً الوظيفة النفسية
يجد مرثية تخلو من بارقة أمل توحي بأن دولة العدل لا بد من أن تحقق يوما، فالحزن بهذا المعنى حزن إيجابي لا حزن خضوع وانهزام، فقد يكون " الحزن علامة قوة، لا علامة ضعف؛ لأنه يشهد بإدراكنا لقيمة ما نفقد، ولا نكون كذلك إلا ونحن أصحاء.... "([٢١١]).
إن هذا المزيج الغريب من الحزن والأمل، ربما لا نجد ما يماثله في أي نوع من الأدب ما خلا مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)، فالشاعر يعي حزنه، محاولا في أغلب الأحيان تبريره بأسباب منطقية يقول عبد الحسين الازري([٢١٢]): (من الكامل)
لا غرو إن طوت المنيةُ ماجدا
كثرت مآثره وعاش قليلا
فهذه خصيصة الإنسان المؤمن الذي ينطلق من الحزن ليصنع الفرح، أو في حزنه يكمن الفرح.
ويصور يعقوب جعفر الحلي حزن عدد من الأنبياء على الإمام الحسين (عليه السلام)، لإضفاء الشرعية على حزنه، فيقول([٢١٣]):
(من الوافر)
وموسى راح وهو به كليمٌ
وفيه أسىً بكى عيسى المسيحُ
وأكرم أنبياء الله طه
وأشرفهم غدا فيه ينوح ُ
ألا تهوي السماء وذا حسين
على الغبراء منعفر طريحُ
[٢١١] رسالة الأديب: ٢٤٨.
[٢١٢] ديوان الحاج عبد الحسين الأزري: ٣٣٩.
[٢١٣] ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر الحلي: ٦٦.