الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٨٤ - أولاً الوظيفة النفسية
التحريض على أخذ ثأر الإمام لتحقيق العدالة الإسلامية، يقول عبد المنعم الفرطوسي([١٩٩]): (من الطويل)
أما آن للموتور أن يطلب الوترا
فيشفي بأخذ الثأر أفئدة حرىَ
وللحق أن تطغى به عزماتهُ
فتنذر أهل الشرك بالبطشةِ الكبرى
وللعلم المنصور أن يبلغ المنى
فيخفق منشورا على الطلعة الغرّا
إن القراءة النفسية لمثل هذه النصوص يمكن أن تكشف عن رغبة الشاعر في تطبيق العدل الالهي (وللحق ان تطغى به عزماته)، مثلما تكشف عن المزاج الشخصي للشاعر، ولاسيما إذا عرفنا أن الشاعر – أي شاعر "يقضي عمره في جهاد ونضال وعراك مع الدنيا والناس ومع الأوهام والأباطيل والأضاليل"([٢٠٠])، فالفرطوسي الذي عاش حياة بائسة([٢٠١]).
يمكن أن تعبر أبيات التحريض المتقدمة التي بلغت حوالي ٣٧ بيتاً من أصل ٦٧ بيتاً أي أكثر من نصف المرثية على إعادة الموازنة النفسية للطبقة التي ينتمي لها الشاعر بحكم ما تعرضت له من عوامل القهر والاضطهاد، فمثل هذه الأبيات يمكن أن تكون ردة فعل تتناسب وجسامة القلق الذي يعيشه الشاعر([٢٠٢])، وقد يحاول الشاعر من خلال التحريض أن يعبر عن ولائه لأهل البيت انطلاقا من التبرء من أعدائهم، فيكون ذلك جزءً من رسالته الأدبية التي تمثل " رسالة التزام هادف
[١٩٩] ديوان الفرطوسي: ١ / ٧٦.
[٢٠٠] رسالة الأديب: ٢١٨.
[٢٠١] ديوان الفرطوسي: ١ / ١٨.
[٢٠٢] ينظر: نقد الشعر في المنظور النفسي: ١٨٣.