الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٣٠ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
كبيرة([٦٥]).
ونجد أيضاً في تلك المراثي معارضة واضحة للسلطة العباسية تصل أحياناً إلى درجة التحدي، فهذا دعبل يهجو ويسخر من بني العباس، على الرغم من قوة بطشهم وقد قال يوماً: " أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ أربعين سنة، فلا أجد أحداً يصلبني عليها "([٦٦])، مما يدل على أنَّ العقيدة الثابتة في نفوس الشعراء، كانت تجد صداها في مراثيهم في أهل البيت عامة، والإمام الحسين خاصة، فقد كان هؤلاء الشعراء يرون " أنَّ العباسيين اغتصبوا الخلافة من العلويين "([٦٧])، لاسيما أنَّ العباسيين أقاموا دولتهم تحت شعار الرضا من آل محمد، لكن سياستهم كانت بخلاف ذلك، فقد ذكر أنَّ آل أبي طالب كانوا " في محنة عظيمة، وخوف على دمائهم، قد منعوا زيارة قبر الحسين والغري من أرض الكوفة، وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد "([٦٨]).
لذا كثر الاحتجاج والجدال السياسي في هذا العصر، فانعكس على مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)([٦٩])، مما ميزها بالسهولة والوضوح، وضمنها مفاهيم ومصطلحات عقائدية كالإمامة، والإمام، والوصاية، والمهدي([٧٠])، لكن أهم ما يميز مراثي الإمام الحسين في هذا العصر أنها وصلت إلى تكامل مستوياتها البنائية،
[٦٥] ينظر: الأغاني: ١٨ / ٢٩، وعيون أخبار الرضا: ١ / ١٥٤.
[٦٦] مختار الأغاني: ٣ / ٥٢٧، وشخصيات كتاب الأغاني: ٢٧٠، وفيه: (خمسين سنة).
[٦٧] التشيع وأثره في العصر العباسي ألأول: ١٠٤.
[٦٨] مروج الذهب: ٤ / ١٤٩.
[٦٩] ينظر: التشيع وأثره في العصر العباسي الأول: ١١٠ – ١١٥.
[٧٠] ينظر: م. ن: ١٧.