الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٧ - مقدمات المراثي
الظعائن تحمل ما كانت تحمله ظعائن الشاعر الجاهلي.
وأخيراً تأتي مقدمة بكاء الشباب، فقد ذكر المرزباني أنَّ أول من سنَّ ذلك في مقدمات القصائد عمرو بن قميئة([٣٥٩])، ثمَّ صار ذلك تقليداً سار عليه الشعراء، ولاسيما المعمرون منهم([٣٦٠])، بوصفه إحساساً طبيعياً عند الإنسان الذي تقدَّم به العمر، ولم يبق لديه سوى ذكريات طالما كانت مثاراً للأسى والتحسر.
لكن تلك المقدمات تميَّزت بطابعها الخاص في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد تميَّزت بالرؤية الحكيمة التي تنسجم ورثاء الإمام الحسين (عليه السلام)، فلم يعد الشاعر يبكي شبابه ويتحسَّر عليه فحسب، وإنما مثل له انقضاء الشباب فرصة للتأمّل لخلو نفسه من نزوات الشباب لتنشغل بما هو أسمى من ذلك، أي برثاء سيد شباب أهل الجنة، يقول محمد علي اليعقوبي([٣٦١]): (من المتقارب)
تناسى ببابل أوطارهُ
فتىً أوضح الشيب أعذارهُ
أمِنْ بعدما جاوز الأربعين
يطاوع باللهو أمّارهُ
إذا ما الشباب انطوى سفره
فخل الهوى واطوِ أسفارهُ
فما أنا من بعدها ذو هوىً
يقاسي من الحب أطوارهُ
يناجي نجوم الدجى ساهراً
وكان ينادم أقمارهُ
إذا ما صفى عيشه برهةً
أتاح له الدهر أكدارهُ
فدع ذكريات الصبا أنني
ذكرت الحسين وأنصارهُ
[٣٥٩] ينظر: معجم الشعراء: ٤.
[٣٦٠] ينظر: مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي: ١٤٩، ومقدمة القصيدة في الشعر الأندلسي: ٧٨.
[٣٦١] الذخائر: ٣٢.