الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٠٨ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
فمع الحسين (عليه السلام) يكتسب الوجود معناه، فالإيمان بقضية ما يعني العيش من أجل تلك القضية، والاستعداد للموت والتضحية من أجلها، فلا بد من وجود معنى " فاللامعنى يحرم الحياة من الامتلاء وبالتالي فهو يعادل المرض، فالمعنى يجعل الكثير من الأشياء ممكنة التحمل، وربما يجعل كل شيء محتملا.... "([٢٧٠])، يقول محمد مهدي الجواهري([٢٧١]): (من الطويل)
هي النفس تأبى أن تذِلَّ وتُقهرا
ترى الموت من صبر على الضيم ايسرا
وتختار محمودا من الذكر خالداً
على العيش مذموم المغبة منكرا
مشى ابن علي مشية الليث مخدرا
تحدته في الغاب الذئاب فاصحرا
ثم يقول في خاتمة القصيدة([٢٧٢]): (من الطويل)
أقول لا قوام مضوا في مصابه
يسومونه التحريف حتى تغيًّرا
دعوا روعة التاريخ تأخذْ محلها
ولا تجهدوا آياته أن تحورا
وخلوا لسان الدهر ينطقْ فإنَّه
بليغ إذا ما حاول النطق عبًّرا
فمواجهة الحياة لا تتأتى إلا لمن يتأسى بعظماء الرجال ومن الصعوبات التي تخلق الهموم في النفس والإرادة في إثبات الذات ينشأ التوتر الفعال " التوتر الذي ينشأ عن الألم الذي ينبثق بدوره عن عدم الانسجام بين الإنسان والعالم، هذا التوتر قدم لنا شخصيات كبيرة من الإبداع "([٢٧٣])، والأبيات تتضمن في دلالاتها مسوغاتها
[٢٧٠] ذكريات، أحلام وتأملات: ٣٣٠، وردت في النص (وبالتالي)، والأصح أن يقال: (ومن ثمَّ).
[٢٧١] ديوان الجواهري: ٢ / ٢٧١.
[٢٧٢] ديوان الجواهري: ٢ / ٢٧٤.
[٢٧٣] في النقد الإسلامي المعاصر: ٢٦.