الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٠ - ثالثاً الوظيفة السياسية
العراقي في النصف الأول من القرن العشرين بموضوعاته وأهدافه وابتعد عن المبالغات، ورصف الألفاظ، وانتقاء العبارات، وبرز الصدق في الدفاع عن قضايا الأمة([٢٧٧])، وانشغل الشعراء في معالجة القضايا السياسية، كالمطالبة بالاستقلال، والحرية وعلاقة المواطن بالسلطة، والديمقراطية، وقضية فلسطين، والوحدة العربية([٢٧٨])، ويدل هذا على الوعي السياسي للشاعر العراقي في تلك الحقبة، وشعوره بالمسؤولية، ويدل أيضا على وعيهم بـ "دور الشعر وهدفه باعتباره (كذا) سلاحاً يقارعون به الظلم، ويحثون به على التقدم، ونيل الآمال"([٢٧٩]).
ولم تكن مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) في هذه الحقبة، بعيدة عن السياسة وصراعاتها، فقد رافق الشعر الحسيني العراقي الحدث السياسي الداخلي والخارجي، وصار الشاعر يعالج من ضمن ما يعالجه في المرثية، قضايا الوطن والعروبة والقومية، إذ إن الظروف السياسية التي مرت بالعراق والأمة العربية ألقت بثقلها على الشعراء، مما دفعهم إلى " الحنين الطاغي إلى الماضي والتأمل الطويل في أحداثه واسترجاع نغمات ذلك المجد المندثر، والإصرار على العيش في أجواء الفخر العربي وأمجاد الأمة، وما قدمته في قضايا الحكم والثقافة والحضارة"([٢٨٠])، فالماضي وسيلة ناجحة لبث روح التضحية والشجاعة والإقدام في نفوس الجماهير، وكان الشاعر في رثاء الإمام الحسين يحاول أن يوظف مبادئ
[٢٧٧] ينظر: الشعر العراقي الحديث: ٤٩.
[٢٧٨] ينظر: تطور الشعر العربي الحديث في العراق: ١١١ – ١١٢، وأثر التراث في الشعر العراقي الحديث: ١٨١.
[٢٧٩] تطور الشعر العربي الحديث في العراق: ١١٤.
[٢٨٠] م. ن: ١١٥.