الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٥٣٠ - باب فى القراض
مالا قراضا (فالربح كالعمل) أي يفض الربح عليهما أو عليهم على العمل كشركاء الابدان فيأخذ كل واحد منه بقدر عمله فلا يجوز أن يتساويا في العمل ويختلفا في الربح وبالعكس (وأنفق) العامل أي جاز له الانفاق من مال القراض على نفسه ويقضي له بذلك بشروط أشار لاولها بقوله: (إن سافر) أي شرع في السفر أو احتاج لما يشرع به فيه لتنمية المال ولو دون مسافة قصر من طعام وشراب وركوب ومسكن وحمام وحجامة وغسل ثوب ونحو ذلك على وجه المعروف حتى يعود لوطنه ومفهوم الشرط أنه لا نفقة له في الحضر، قال اللخمي: ما لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها وهو قيد معتبر، ولثانيها بقوله: (ولم يبن بزوجته) التي تزوج بها في البلد التي سافر إليها لتنمية المال فإن بنى سقطت نفقته لانه صار كالحاضر فإن بنى بها في طريقه التي سافر فيها لم تسقط ولثالثها بقوله: (واحتمل المال) الانفاق بأن يكون كثيرا عرفا فلا نفقة له في اليسير كالاربعين، ولرابعها بقوله: (لغير أهل وحج وغزو) فإن سافر لواحد منها فلا نفقة له والمراد بالاهل الزوجة المدخول بها لا الاقارب فهم كالاجانب إلا أن يقصد بالسفر لهم صلة الرحم فلا نفقة له كالحج، ثم إن من سافر لقربة كالحج وصلة لرحم فلا نفقة له حتى في رجوعه بخلاف من سافر لاهله فله النفقة في رجوعه لبلد ليس له بها أهل (بالمعروف) متعلق بأنفق والمراد بالمعروف ما يناسب حاله (في المال) أي حال كون الانفاق بالمعروف كائنا في مال القراض لا في ذمة ربه فلو أنفق على نفسه من مال نفسه رجع به في مال القراض فإن تلف فلا رجوع له على ربه وكذا لو زادت النفقة على جميع المال فلا رجوع له على ربه بالزائد ولا ينافي هذا قوله واحتمل المال لانه قد يعرض للمال آفة (واستخدم) العامل أي اتخذ له خادما من المال في حال سفره (إن تأهل) أي كان أهلا لان يخدم