الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢١٧ - باب السلم
(وإن لم يدم فهو سلم) فلا يعين العامل والمعمول منه ويكون دينا في الذمة كعقد على قنطار خبز يؤخذ من المسلم إليه بعد شهر قدره وصفته كذا وقوله: (كاستصناع سيف أو سرج) تشبيه لا تمثيل وإلا لاقتضى أن الصانع إن كان دائم العمل كان بيعا لا سلما مع أنه سلم مطلقا والحاصل أن دائم العمل حقيقة أو حكما إن نصب نفسه على أن يؤخذ منه كل يوم مثلا ما نصب نفسه له من وزن أو كيل أو عدد كالخباز واللبان والجزار والبقال يمكن فيه البيع تارة والسلم أخرى بشروطه وإلا فالسلم بشروطه ولو استديم عمله كالحداد والنجار والحباك (وفسد بتعيين المعمول منه) كاعمل من هذا الحديد بعينه أو من هذا الخشب بعينه أو من هذا الغزل بعينه لانه حينئذ ليس دينا في الذمة (أو) تعيين (العامل) أو هما بالاولى وهذا إذا لم يشتر المعمول منه (و) أما (إن اشترى المعمول منه) وعينه ودخل في ضمانه (واستأجره) بعد ذلك على عمله (جاز إن شرع) في العمل ولو حكما كتأخيره لنصف شهر (عين عامله أم لا لا) يجوز السلم (فيما لا يمكن وصفه) عادة وصفا كاشفا عن حقيقته (كتراب المعدن) وأولى تراب الصواغين ومن ذلك الحناء المخلوطة بالرملوالنيلة المخلوطة بالطين إلا أن يعلم قدر ما في ذلك من الخلط (و) لا يسلم في (الارض والدور) لان وصفهما مما تختلف فيه الاغراض التي من جملتها تعيين البقعة التي هما بها فيصير هما من المعين وشرط السلم كونه في الذمة