الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧
يشاركه فيها شيء مهما كان، وهذا الأصل ممّا اتّفق عليه الموحّدون فلا نجد موحّداً يجوّز عبادة غير اللّه سبحانه.
إنّ من بين المراتب التي ذكرناها للتوحيد تعتبر هذه المرتبة الأخيرة«التوحيد في العبادة» المحور الأساسي في بحثنا هنا وإن كانت المراتب الأُخرى تحظى هي الأُخرى باهتمام خاص من البحث والدراسة.
وحينما قلنا: إنّ محور بحثنا هنا هو «التوحيد في العبادة» فلا يعني أنّ هذا الأصل في الحقيقة وقع فيه الشكّ أو الترديد في كلّيته أو عموميته، أووقع فيه الالتباس حتى نأتي لإزاحة الستار عن وجه هذا الأصل الأصيل، بل في الحقيقة أنّ كلية وعمومية هذا الأصل من الأُصول المسلّمة التي لاخدشة فيها أبداً وانّ جميع الموحّدين متّفقون على هذا الأصل كما قلنا، فالكلّ شعارهم وكما صرّح القرآن الكريم به (إِيّاك نعبد).
بل لا يمكن أن يدخل الإنسان في قائمة المسلمين ويُعدّ من زمرتهم ما لم يُسلِّم أوّلاً بهذا الأصل الأصيل، وانّ إنكاره بمنزلة الارتداد عن الدين والخروج من ربقته، فهذا الأصل لابدّ من الالتزام به ابتداءً واستمراراً. وانّ إنكاره يساوي إنكار الإسلام من الأساس.
نعم وقع الكلام في بعض المصاديق والجزئيات من قبيل: «الاستغاثة بالأولياء وطلب الدعاء منهم والتوسّل بهم» و«طلب الشفاعة من الأنبياء» و«تكريم مواليد الأنبياء ووفيّاتهم»، فهل ذلك يُعدّ من مصاديق العبادة لهم حتى يحكم على مرتكبه بالشرك لأنّه عبد غير اللّه أو لا؟ فإنّ البعض اعتبروا أنّ كلّ ذلك من مصاديق عبادة غير اللّه سبحانه وأنّه من الشرك الذي يخرج الإنسان من الإسلام!!!